محمد متولي الشعراوي

4401

تفسير الشعراوى

فالكيان العام واحد ونجد خلافا في الألفاظ واللقطات عن الآية التي وردت في سورة الأعراف . أول خلاف وَإِذْ قُلْنَا ، وَإِذْ قِيلَ ، وشاء الحق ذلك ليأتي لنا بلقطة مختلفة كما أوضحنا من قبل . ففي آية سورة البقرة يقول سبحانه : ادْخُلُوا وفي آية سورة الأعراف يقول : اسْكُنُوا ، ونعلم أن الدخول يكون لغاية وهي السكن أي ادخلوا لتسكنوا ، وأوضح ذلك بقوله في سورة الأعراف : اسْكُنُوا ليبين أن دخولهم ليس للمرور بل للإقامة . وأراد سبحانه أن يعطيهم الغاية النهائية ؛ لأنه لا يسكن أحد في القرية إلا إذا دخلها . وهكذا نرى أن كلمات القرآن لا تأتى لتكرار ، بل للتأسيس وللإتيان بمعنى جديد يوضح ويبين ويشرح . ويقول الحق هنا في سورة الأعراف : وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ . وفي آية سورة البقرة يقول : فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً . وحين أمرهم اللّه بالدخول وكانوا جوعى أمرهم الحق أن يأكلوا ، على الفور والتوّ بتوسع ، لذلك أتى بكلمة « رغدا » لأن حاجتهم إلى الطعام شديدة وملحة ، لكنه بعد أن أمرهم بالسكن أوضح لهم أن يأكلوا ؛ لأن السكن يحقق الاستقرار ويتيح للإنسان أن يأكل براحة وتأن . وقال الحق هنا في سورة الأعراف : وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً . أي أنه قدم قولهم « حطة » على السجود ، وفي آية سورة البقرة قدم السجود فقال : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ ( من الآية 58 سورة البقرة ) جاء الحق بهذا الاختلاف لأنه علم أن انفعالات السامعين تختلف ساعة الدخول ، فهناك من ينفعل للقول ، فيقول أول دخوله ما أمر به من طلب الحطة وغفران الذنب من اللّه ، وهناك آخر ينفعل للفعل فيسجد من فور الدخول تنفيذا لأمر اللّه . وأيضا قال الحق هنا في سورة الأعراف : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( من الآية 161 سورة الأعراف ) وفي سورة البقرة يقول : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ .